بحكم عملي في صناعة المحتوى، التصميم جزء يومي من شغلي — من صور المنشورات
إلى الصور المصغّرة لقناتي في اليوتيوب. ولأني دائماً أبحث عمّا يوفّر وقتي،
قرّرت أجرّب التصميم بالذكاء الاصطناعي في ثلاث أدوات مشهورة: ChatGPT
وGemini وClaude. وكانت النتيجة مفاجئة لي شخصياً — أداة تفوّقت بمراحل،
وأداتان خذلتاني. في هذا المقال أكتب لك تجربتي الصادقة مع كل واحدة، حتى
توفّر على نفسك وقت التجربة وتعرف أين تذهب مباشرة

ChatGPT — المفاجأة التي استغنيت بها عن كانفا
أصارحك: ChatGPT في التصميم فاجأني بمراحل. بأمر بسيط جداً، يعطيني تصميماً
احترافياً جاهزاً، دون أن أدخل في تعقيدات. أكتب له ما أريد بكلمات عادية،
فيخرج لي عمل نظيف ومرتّب يفوق توقّعاتي. والأهم من ذلك: استغنيت به عن كانفا
التي رافقتني سنوات، خصوصاً في تصميم الصور المصغّرة لقناتي في اليوتيوب.
كانت المصغّرة تأخذ مني وقتاً طويلاً في كانفا، أمّا مع ChatGPT فصرت أنجزها
في دقائق. اختصر عليّ وقتاً كبيراً، وهذا وحده غيّر طريقة عملي.
الفرق الذي لمسته بين الأمس واليوم
خلّني أصف لك الفرق حتى تحسّه مثلي. قبل، كنت أجلس أمام كانفا أختار قالباً،
وأعدّل الألوان، وأحرّك العناصر، وأجرّب خطوطاً، وأقضي وقتاً طويلاً حتى أخرج
بمصغّرة واحدة تعجبني. وإذا ما عجبتني، أرجع من البداية. كانت العملية مرهقة
ومملّة، خصوصاً لمّا يكون عندي أكثر من فيديو في اليوم. أمّا الآن مع ChatGPT،
أكتب وصفاً بسيطاً لما أريد، وخلال دقائق يطلع لي تصميم احترافي جاهز. الوقت
الذي كنت أقضيه في مصغّرة واحدة، صرت أنجز فيه عدة تصاميم. هذا التحوّل لم
أتوقّعه، وصدقاً وفّر عليّ جهداً ذهنياً كنت أستهلكه في التصميم بدل ما أركّز
على المحتوى نفسه.
كيف أجعل التصميم حيّاً من إنتاجي أنا
نقطة مهمة تعلّمتها بالتجربة: التصميم الذي يخرج من الذكاء الاصطناعي، مهما
كان احترافياً، يبقى عاماً ما لم تضع فيه لمستك. لذلك صرت أضيف صورتي الشخصية
إلى التصميم، فيتحوّل من عمل آلي عام إلى محتوى حيّ يخصّني ويعبّر عني. هذه
اللمسة الصغيرة — إضافة صورتي — تجعل المصغّرة تبدو من إنتاجي أنا، لا مجرّد
تصميم جاهز يشبه تصاميم الآخرين. الأداة تعطيك الأساس، وأنت تعطيه روحك
وهويّتك.
Gemini — تصميم بدائي لم يقنعني
بعد ChatGPT، جرّبت التصميم في Gemini من جوجل، وكانت النتيجة مخيّبة
مقارنةً به، وكتبت عنها في هذه المقالة، تصميمه في تجربتي يعتبر بدائياً وغير جيّد — يخرج لي أعمال أقل
احترافية بكثير، وأحتاج لتعديلها كثيراً حتى تصل لمستوى مقبول. لا أقول إنه
عديم الفائدة تماماً، لكنه بالتأكيد لم يكن في مستوى ما قدّمه ChatGPT. إذا
كان التصميم أولويتك، فـ Gemini في تجربتي ليس الخيار الذي أنصحك بالبدء به.
Claude — لا ينفع للتصميم أبداً
وحتى أكون صادقاً معك تماماً، Claude — رغم أني أعتبره من أقوى الأدوات في
الكتابة والبرمجة — لا ينفع للتصميم أبداً في تجربتي. هو أداة ممتازة في
مجالها، لكن التصميم ليس مجالها إطلاقاً. فلا تضيّع وقتك محاولاً التصميم به
كما فعلت أنا في البداية. لكل أداة ما تبرع فيه، وميدان Claude هو النصوص
والبرمجة، لا الصور والتصاميم. معرفة حدود كل أداة توفّر عليك وقتاً وإحباطاً
كثيراً.
لماذا التجربة الشخصية أهم من رأي الغير
قد تقرأ آراء كثيرة عن هذه الأدوات، لكن تجربتك أنت هي الفيصل. أنا شخصياً لم
أكن أتوقّع أن يتفوّق ChatGPT بهذا الفارق، ولم أكتشف ذلك إلا بالتجربة
الفعلية على أعمالي الحقيقية. لذلك أنصحك ألّا تكتفي بالقراءة، بل جرّب
الأدوات بنفسك على مهامك أنت، لأن احتياجك قد يختلف عن احتياجي. ما نجح معي
قد يناسبك، وقد تكتشف أنت زوايا لم أنتبه لها. التجربة المباشرة تكشف ما لا
يكشفه أي مقال.
كيف أوازن بين السرعة والجودة في التصميم
بعد كل هذه التجارب، استقرّيت على طريقة عملية: أستخدم ChatGPT للحصول على
التصميم الأساسي بسرعة، ثم أضيف لمستي وصورتي حتى يعبّر عني. بهذه الطريقة
أجمع بين سرعة الذكاء الاصطناعي وبين هويّتي الخاصة. لم أعد أقضي ساعات في
التصميم اليدوي، ولا أنشر تصميماً آلياً بلا روح. الموازنة بين سرعة الأداة
ولمستك الشخصية هي المفتاح لتصميم احترافي وسريع في آن واحد.
خلاصة تجربتي — أين تذهب مباشرة؟
بعد تجربة التصميم بالذكاء الاصطناعي في الأدوات الثلاث، خرجت بخلاصة واضحة:
ChatGPT هو الأفضل بمراحل للتصميم، لدرجة أني استغنيت به عن كانفا في الصور
المصغّرة، وهو الذي أنصحك بالبدء به. أمّا Gemini فتصميمه بدائي لم يقنعني،
وClaude لا ينفع للتصميم إطلاقاً رغم قوّته في مجالات أخرى. نصيحتي الأخيرة:
ابدأ بـ ChatGPT، أضف لمستك وصورتك ليصير التصميم من إنتاجك، ولا تنسَ أن
تجرّب بنفسك لتصل لما يناسب عملك أنت.

Pingback: أفضل أدوات الذكاء الاصطناعي: 5 أدوات أعتمد عليها