من أكثر التحدّيات التي واجهتني كصانع محتوى هو الاستمرارية: أن أنزّل محتوى
منتظماً كل أسبوع دون أن ينقطع النَفَس. في السابق كان تجهيز محتوى أسبوع
يستهلك مني أياماً، وكثيراً ما كنت أتأخّر أو أكرّر نفسي. ثم غيّرت طريقتي
واعتمدت على تجهيز المحتوى بالذكاء الاصطناعي، فصرت أنجز خطة أسبوع كامل في
ساعات بدل أيام. في هذا المقال أشرح لك طريقتي الفعلية خطوة بخطوة، بصدق، مع
العيب الذي تعلّمته بالتجربة حتى تتجنّبه من البداية

الخطأ الذي كنت أقع فيه قبل
قبل أن أرتّب طريقتي، كنت أجلس كل يوم أفكّر ‘وش أنزّل اليوم؟’، وهذا وحده كان
يستهلك طاقتي ووقتي. المشكلة لم تكن في الكتابة نفسها، بل في التشتّت وعدم
وجود خطة واضحة مسبقاً. كل يوم أبدأ من الصفر، وأضيّع نصف طاقتي في التفكير
لا في الإنتاج. أول ما تعلّمته أن سرّ الاستمرارية هو التجهيز دفعة واحدة، لا
يوماً بيوم. وهنا جاء دور الذكاء الاصطناعي ليساعدني في هذا التجهيز الدفعي.
الخطوة الأولى — أفرّغ أفكاري أولاً
أهم نقطة، وهي التي يخطئ فيها الكثير: لا أبدأ بأن أطلب من الذكاء الاصطناعي
أن ‘يكتب لي محتوى’. بل أبدأ أنا بتفريغ أفكاري وخبرتي ومواضيعي الحقيقية على
الورق، ثم أستعين به في الترتيب والتنظيم. الأفكار والقيمة تخرج من رأسي أنا،
لأنها تجربتي التي لا يملكها غيري. الذكاء الاصطناعي يأتي بعد ذلك ليرتّب لا
ليبتكر. من يعكس هذا الترتيب — يطلب منه الأفكار أولاً — يخرج بمحتوى عام لا
روح فيه.
الخطوة الثانية — توزيع المواضيع على الأسبوع
بعد أن أجمع مواضيعي، أستعين بالذكاء الاصطناعي في توزيعها على أيام الأسبوع
بشكل متوازن ومتنوّع، بحيث لا تتشابه المنشورات ولا تتكرّر الفكرة. أعطيه
مواضيعي وأطلب منه ترتيبها وتنويعها عبر الأيام، فيوفّر عليّ عناء التخطيط
اليدوي. تقدر تستخدم أدوات مثل ChatGPT في هذه الخطوة. هذا التنظيم وحده حوّل
الفوضى التي كانت في رأسي إلى خطة واضحة أمشي عليها بثقة طوال الأسبوع.
الخطوة الثالثة — الصياغة الأولية ثم لمستي
بعد الترتيب، أستعين به في صياغة أولية سريعة لكل فكرة، لكنني لا أنشر هذه
الصياغة كما هي أبداً. آخذها كهيكل مبدئي، ثم أعيد كتابتها بأسلوبي وصوتي،
وأضيف تجربتي وأمثلتي الحقيقية ولمستي الخاصة. هذه الخطوة هي الفرق بين محتوى
بلا روح يشبه محتوى الجميع، ومحتوى يشبهني ويشبه جمهوري ويعبّر عني. الأداة
تسرّع البداية، وأنا أصنع النهاية التي تحمل بصمتي.
الخطوة الرابعة — جدولة النشر
بعد أن يجهز محتوى الأسبوع كاملاً، أرتّب مواعيد نشره مسبقاً حسب الأوقات التي
يكون فيها جمهوري أكثر تفاعلاً. هذا يخلّيني مرتاحاً طوال الأسبوع، فالمحتوى
جاهز ومجدول، ولا أحتاج أن أتوقّف كل يوم لأفكّر وأنشر. الجدولة المسبقة هي
التي تحوّل التجهيز الدفعي إلى راحة فعلية، لا مجرّد كتابة مسبقة تبقى في
انتظار النشر اليدوي.
العيب الذي يجب أن تنتبه له
لأكون صادقاً معك، هذه الطريقة لها عيب حقيقي: إذا استسلمت لها بالكامل
واعتمدت على الذكاء الاصطناعي في كل شيء، خرج محتواك عاماً باهتاً يشبه محتوى
آلاف غيرك. الذكاء الاصطناعي لا يعرف جمهورك، ولا يملك تجربتك، ولا يعرف
نبرتك التي يحبّها متابعوك. فإذا سلّمته كل شيء، فقد محتواك شخصيّته وقيمته
التي تميّزه. هو أداة تجهيز وترتيب، لا بديل عن عقلك وخبرتك، ومن ينسى هذا
يخسر أهم ما يملك: صوته الخاص.
كيف أوازن بين السرعة والأصالة
بعد أن لاحظت هذا العيب، صرت أوازن بوعي: أترك للذكاء الاصطناعي المهام الآلية
— الترتيب، التوزيع، الصياغة الأولية، الجدولة — وأحتفظ لنفسي بالجوهر: الفكرة،
والتجربة، والصوت، والرأي. بهذه الطريقة أستفيد من سرعته دون أن أفقد أصالتي.
الموازنة هي المفتاح: لا ترفضه كلياً فتضيّع وقتك، ولا تسلّمه كل شيء فتضيّع
هويّتك.
خلاصة تجربتي
بعد أن رتّبت طريقتي، لم يعد تجهيز الأسبوع عبئاً، بل صار عملية منظّمة أنجزها
في ساعات: أفرّغ أفكاري، أستعين بالذكاء في الترتيب والتوزيع والصياغة
الأولية والجدولة، ثم أضع لمستي وتجربتي على كل شيء. تجهيز المحتوى بالذكاء
الاصطناعي وفّر لي الوقت والتشتّت، لكن القيمة بقيت مني أنا. وهذا هو المبدأ
الذي أنصحك به: اجعل الأداة تسرّعك، لا أن تحلّ محلّك
