بيع الدورات على Google Drive: من وين بدأت

أول مشروع رقمي لي في حياتي كان دورة. صوّرتها، جهّزتها، ورفعتها في متجري. وكل اللي كان بيني وبين تسليمها للعميل هو سؤال واحد: وين أحطّ الفيديوهات؟
ما كان عندي ميزانية لمنصات غالية، ولا خبرة تقنية أبني فيها نظام معقّد. فرحت لأبسط حل بين يدي: Google Drive. أنشأت حافظة فيها فيديوهات الدورة، وربطتها بمتجري، وصار العميل بعد ما يشتري يوصله رابط الحافظة، يفتحه، ويشوف المحتوى. بسيطة كذا.
واليوم بحكي لك تجربتي كاملة معها — الحلو والمرّ — عشان تعرف متى تنفعك، ومتى تتركها. لأني بدأت منها، وتعلّمت منها، وفي النهاية انتقلت عنها لسبب واحد بأقوله لك بصراحة.
ليش اخترت درايف في البداية
الصراحة، درايف حل مغري لأي مبتدئ، ولي أسباب واقعية اخترته لها:
أول شي، إنه مجاني. تجيك مساحة بالمجّان مع أي حساب Google، وأنت في بداية مشروعك ما تبي تصرف ريال قبل ما تتأكد إن الفكرة تمشي.
ثاني شي، سهولته. ما يحتاج شرح ولا دورة تتعلّمه. ترفع الملفات بالسحب والإفلات، تنشئ حافظة، تنسخ الرابط — خلاص. أي شخص يعرف يستخدم جواله يقدر يسوّيها.
ثالث شي، وهذا اللي عجبني فيه فعلاً: سهولة التحديث. لو بغيت أضيف فيديو جديد للدورة، أو أعدّل واحد قديم، أرفعه في نفس الحافظة، ويوصل للعميل تلقائياً بلا ما أغيّر أي رابط. مرونة حلوة وأنت لسّه تجرّب وتطوّر محتواك.
فلو أنت في نقطة البداية، وتبي تختبر فكرتك بأقل تكلفة وأقل تعقيد — درايف يوصّلك بسرعة، وهذي ميزته الحقيقية.
العقبة اللي وقفت قدّامي
بس خلّني أكون صادق معك، لأن الصدق هو اللي يفرّق. درايف ما كان الحل المثالي، واصطدمت بجدار واضح: المساحة تمتلئ بسرعة.
فيديوهات الدورات ثقيلة. كل فيديو ياخذ حجم كبير، ومع الوقت وزيادة المحتوى، المساحة المجانية خلصت أسرع مما تتوقّع. وصرت قدّام خيارين: إما أدفع اشتراك لأزيد المساحة، أو أبدأ أحذف وأنظّف عشان ألحق. والاثنان مزعجان وأنت تبي تركّز على مشروعك مو على إدارة مساحة تخزين.
وهنا فهمت نقطة مهمة: درايف مصمّم أصلاً لتخزين ملفاتك الشخصية ومشاركتها، مو لبناء منصة دورات احترافية. فأنت تستخدم أداة في غير ما صُنعت له، ولها حدود تصطدم بها عاجلاً أو آجلاً
مشاكل ثانية اكتشفتها مع الوقت
المساحة ما كانت المشكلة الوحيدة. مع استمراري في استخدام درايف، طلعت لي تفاصيل صغيرة تتراكم وتصير مزعجة.
أول شي، تنظيم الحوافظ. كل ما زادت دوراتي وفيديوهاتي، صار عندي حوافظ داخل حوافظ، وبدأت أضيع بين الملفات. ما فيه نظام يرتّب لك المحتوى كدورات مستقلة — أنت لحالك تدير الفوضى، وكل ما كبر المحتوى كبرت الفوضى معه.
ثاني شي، تجربة العميل نفسها. لما يوصله رابط الحافظة، يفتحها ويلاقي قائمة فيديوهات بأسماء ملفات. ما فيه ترتيب يقول له ابدأ من هنا، ولا مؤشّر يبيّن له وين وصل، ولا شكل يحسّسه إنه في دورة حقيقية. تجربة باردة، والعميل اللي دفع فلوس يستاهل أحسن.
ثالث شي، ملاحظة مهمة: أحياناً بعض العملاء يواجهون مشاكل في فتح الرابط أو صعوبة في التحميل حسب أجهزتهم وسرعة نتهم، وأنا صرت الدعم الفني اللي يحل لهم بدل ما أركّز على تطوير محتواي.
كل وحدة من هذي لحالها بسيطة، بس مجتمعة خلّتني أحس إني أستخدم أداة تكافح عشان تسوّي شغل مو مصمّمة له أصلاً.
درايف ينفع المبتدئ، بس مو احترافي
بعد تجربتي، خلّصت لخلاصة واضحة أعطيك إياها بلا لف: درايف ينفعك كبداية، لكنه مو حل احترافي على المدى الطويل.
ينفعك لو أنت مبتدئ، عندك دورة أو دورتين، وتبي تنطلق بسرعة وبلا تكلفة وتختبر السوق. في هذي المرحلة، هو أكثر من كافي، ولا تعقّد على نفسك.
لكنه ما ينفعك لو صرت جاد وتبي تكبّر. لأنه ينقصه أشياء يحتاجها أي بائع دورات محترف: ما فيه حماية حقيقية للمحتوى (الرابط لو وصل لأي أحد، يفتح المحتوى، حتى لو ما اشترى)، وما فيه شكل احترافي يعطي عميلك إحساس إنه دخل منصة تعليمية مرتّبة، وما فيه تحكّم في تجربة المشاهدة. أنت فقط تعطيه مجلد ملفات، وخلاص.
وهذي النقطة بالذات — الحماية والاحترافية — هي اللي دفعتني أفكّر بحل أفضل لما كبر مشروعي.
الخلاصة: متى تستخدمه ومتى تتركه
تجربتي مع بيع الدورات على Google Drive علّمتني إن كل أداة لها وقتها ومكانها.
استخدمه لو أنت في أول الطريق: دورة صغيرة، ميزانية صفر، وتبي تنطلق اليوم قبل باكر. بيوصّلك بسرعة، وبيعلّمك أساسيات بيع المحتوى الرقمي بلا ما تغرق في التقنية.
واتركه لما تكبر: لما تصير عندك عدة دورات، وعملاء أكثر، وتبي تحمي محتواك وتعطي عميلك تجربة تليق باسمك. وقتها استثمر في حل مخصّص لبيع الدورات، وبتشوف الفرق بنفسك.
أنا بدأت من درايف وما أندم، لأنه كان الخطوة الأولى الصح في وقتها. بس الأهم إنك تعرف متى تنتقل للخطوة اللي بعدها. ابدأ بسيط، لكن لا تبقى بسيط.

Pingback: Google Meet للاجتماعات: 4 مميزات وعيب واحد من تجربتي